الشيخ علي الكوراني العاملي
485
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
( لا يشتموا ) أبا بكر وعمر ! وقد وصف أبو حنيفة مهمته مع الإمام « عليه السلام » فقال : ( فصرت إلى بابه واستأذنت عليه فحجبني ! وجاء قوم من أهل الكوفة فاستأذنوا عليه فأذن لهم فدخلت معهم ! فلما صرت عنده قلت له : يا ابن رسول الله ، لو أرسلت إلى أهل الكوفة فنهيتهم عن أن يشتموا أصحاب محمد فإني تركت بها أكثر من عشرة آلاف يشتمونهم ! فقال : لا يقبلون مني . فقلت : ومن لا يقبل منك وأنت ابن رسول الله ( ص ) ؟ ! فقال : أنت أول من لا يقبل مني ! دخلت داري بغير إذني وجلست بغير أمري ، وتكلمت بغير رأيي ! وقد بلغني أنك تقول بالقياس ! قلت : نعم أقول . قال : ويحك يا نعمان ، أول من قاس إبليس حين أمره الله تعالى بالسجود لآدم وقال : خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . أيما أكبر يا نعمان القتل أم الزنا ؟ قلت : القتل ؟ قال : فلم جعل الله تعالى في القتل شاهدين وفي الزنا أربعة ؟ أينقاس لك هذا ؟ قلت : لا . قال : فأيما أكبر الصلاة أم الصيام ؟ قلت : الصلاة . قال : فلم وجب على الحائض أن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ أينقاس لك هذا ؟ قلت : لا . قال : فأيما أضعف المرأة أم الرجل ؟ قلت : المرأة . قال : فلم جعل الله في الميراث للرجل سهمين وللمرأة سهماً ؟ أينقاس لك هذا ؟ قلت : لا . قال : فيم حكم الله تعالى فيمن سرق الدراهم القطع ، وإذا قطع الرجل يد رجل فعليه ديتها خمسة آلاف درهم ؟ أينقاس لك هذا ؟ قلت : لا . . . إلخ . ) . ( دعائم الإسلام للقاضي المغربي : 1 / 91 ، وإحقاق الحق للشهيد نور الله التستري / 335 ، وبحار الأنوار للمجلسي : 10 / 220 ، والإمام جعفر الصادق للدكتور عبد الحليم الجندي / 179 ، وروى الدميري في حياة الحيوان : 2 / 4 ، وطبعة / 671 ، عن ابن شبرمة مناقشة الإمام « عليه السلام » لأبي حنيفة في قياسه ، ولم يرو طلب أبي حنيفة من الإمام « عليه السلام » أن يكتب رسالة إلى أهل الكوفة ! كما روت عدة مصادر أجزاء منه ) . ويدل ذلك على أن أهل الكوفة كانوا متمسكين بالبراءة من بني أمية وتيم